هل سبق ولم تستطع النوم بسبب التفكير والقلق بشيء لم يحدث بعد؟

هل تفكر كثيراً وتخاف من الفشل فيما سيحدث في المستقبل؟

هل أصبح التفكير الزائد في المستقبل والقلق بشأنه يؤثر سلباً على حياتك الشخصية أو المهنية؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد حان الوقت لتمسك بزمام الأمور وتتعرف على الأسباب التي تقف وراء التفكير في المستقبل، وتتعلم بعض الاستراتيجيات التي تساعدك على الحدّ من هذا الأمر.


ما هو الخوف من المستقبل؟ وكيف يؤثر علينا؟

يمكن تعريف الخوف من المستقبل بأنه حالة انفعالية تُشكلها مجموعة من المشاعر السلبية الناتجة عمّا قد يتوهمه المرء، أو يُفكر به، أو يعيشه في محيطه، تضعه في حالة من التشتت والخوف حول ما يتوقعه من مشكلات أسرية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو سياسية، تُفقده شعوره بالاستقرار والطمأنينة.[١]

وقد يؤدي الخوف من المستقبل والقلق حول ما قد يحصل خلاله إلى مجموعة من التأثيرات السلبية، منها ما يأتي:[٢]

  • استنزاف طاقات الفرد النفسية أو العقلية، حيث يُؤثر على مزاجه، ويزيد الأمور سوءًا، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الخوف من المستقبل يُضيع الكثير من الوقت.  
  • صرف تفكير المرء عن أمور أكثر أهمية بالنسبة له، لاستغلال وقته وطاقته في إنجازها، فبدلًا من التفكير بالفرص التي يجدر استغلالها، أو المهام التي ينبغي إنجازها، فإنّ الخوف أو القلق سيقف حاجزًا، يمنعه عن متابعة تقدمه، أو ملاحظة أي فرصة مهمة يُمكنه العمل عليها.
  • إنّ القلق لا يُؤدي إلى أيّ نتيجة، إنما سيضع الشخص في دوامة من الأفكار السلبية المتعلقة بالمستقبل، والتي ستُحفز لديه المزيد من القلق.


لماذا نخاف من المستقبل؟

في الآتي بعض الأسباب التي تدعو المرء إلى الخوف من المستقبل والقلق بشأنه:[٣][٤]

  • التفكك الأسري الذي قد يُشكل صدمة لدى أفراد الأسرة نتيجة انفصال الوالدين، ممّا قد يُؤدي بهم إلى القلق حول ما يقع على عاتقهم من مسؤوليات تجاه العائلة.
  • عدم القدرة على معرفة ما ينبغي القيام به، على سبيل المثال، القلق حول الحصول على عمل في الوقت الذي ينبغي فيه الحصول على شهادة جامعية.
  • انعدام الاستقرار، كعدم القدرة على الانتماء للأسرة أو المدرسة أو المجتمع عمومًا.
  • عدم قدرة الشخص على احتواء ما يُعانيه من مشكلات، وما يمتلكه من عيوب.
  • الشعور بالتشتت، وانعدام الطمأنينة أو الشعور بالأمان، هذا وقد يقلق البعض حول مصيرهم، ويخافون من تعرضهم للنبذ أو التشرد.
  • بناء طموحات وأحلام لا تتلاءم مع ظروف الواقع المعاش، أو أنّها أكبر بكثير من إمكانيات الفرد وقدراته.


كيف يمكن التوقف عن الخوف من المستقبل؟

توجد العديد من الطرق التي تساعدك على التوقف عن التفكير في المستقبل والخوف من أحداثه، ومنها ما يأتي:

  • حدد الأفكار التي تُسبّب القلق ومواجهتها بأفكار إيجابية: إذ يُمكن تدوين أهم الأفكار المقلقة ووضعها في قائمة، وكتابة ما يُقابلها من أفكار إيجابية تُساعد في تهدئة العقل والسيطرة على قلقه، على سبيل المثال، أثناء الذهاب في رحلة جوية، يُمكن استبدال الأفكار المقلقة التي تدور حول إمكانية تعرض الطائرة لأعطال تتسبب بسقوطها، بالتفكير في مدى المهارة الفنية، والكفاءة التي يمتلكها طاقم الطيران، التي تجعل من الرحلة آمنة ومريحة، وبالتالي إشعار النفس بالمتعة والهدوء.[٥]
  • مارس تقنيات الاسترخاء: إذ إنّ ذلك سيُقلل من مستوى التوتر والقلق؛ وتجدر الإشارة إلى العديد من الأساليب التي يُمكن القيام بها، منها؛ ممارسة التأمل أو التنفس العميق،[٥] والامتنان أيضاً، والذي يعني الإحساس بقيمة ما حولنا، والشعور بالامتنان نحوها، إذ إنّ ذلك لن يُؤدي فقط إلى إبعاد الأفكار المقلقة فحسب، بل سيُؤدي إلى إحاطتك بأفكار إيجابية طوال اليوم.[٦]
  • تقبل مستوى طبيعي من القلق حول المستقبل: إنّ كثيرًا من الأشياء يصعب التحكم بها، أو وضعها تحت السيطرة، لذا ينبغي عليك تقبّل ذلك، وأن تبذل جهدك فيما يُمكن القيام به حيالها، إنّ ذلك قد يُحررك من أفكارك، وسيُعيدك إلى اللحظة التي تعيش فيها، بدلًا من العيش فيما قد يحدث مستقبلاً.[٦]
  • تحدّث حول ما يُسبب الخوف من المستقبل: القلق حول التغير الذي يحدث في الحياة أمر لا بدّ منه؛ إلّا أنّ ذلك لا يعني عجزك عن مواجهة التحديات، بل ينبغي أن تساعد نفسك في التخلص مما يُثير الخوف فيك، قبل أن يتحوّل إلى هاجس يصعب التحكم به، وقد يكون ذلك بالتحدث عن هذه المخاوف مع العائلة أو مع من تثق بهم من الأصدقاء.[٦]
  • حاول أن تغير الطريقة التي تنظر فيها إلى المستقبل: إذ إنّ الخوف من المستقبل، ينتج عمّا تتخيله في ذهنك، لذلك، يُمكنك مواجهة هذا الخوف بتخيل مدى القوة التي تمتلكها، وبالتالي امتلاك تصوّر جديد قادر على مواجهة هذا الخوف والتغلب عليه،[٧] على سبيل المثال يمكن أن يسأل نفسك (ماذا لو) بمعنى ماذا لو حدث الأمر الذي يسبب لك الخوف فعلاً؟ وبمجرد حصولك على الإجابة، اسأل نفسك (ماذا سيحدث إذن)، وحين ترى أن مهما حدث سيكون أمراً عادياً يمكنك تجاوزه، ستختفي لديك مشاعر الخوف والقلق.[٢]
  • اعتنِ بنفسك: وذلك بتناول ما يحتاجه الجسم من الطعام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين، بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية، والنوم لما يكفي من الوقت، كذلك يُمكن استشارة الطبيب حول ما يُمكن فعله لمواجهة الخوف، أو الأدوية المناسبة لأخذها -عند الحاجة-.[٨]


المراجع

  1. نيفين المصري، قلق المستقبل، صفحة 31-34. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "How to Stop Worrying About the Future: 8 Practical Techniques", lifehack, Retrieved 10/1/2021. Edited.
  3. "Worrying about the future", jigsaw, Retrieved 10/1/2021. Edited.
  4. نيفين المصري، قلق المستقبل، صفحة 38-40. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "How to Stop Constant Worrying About the Future", verywellmind, Retrieved 10/1/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Techniques to Help You Stop Worrying About the Future", familyguidanceandtherapy, Retrieved 10/1/2021. Edited.
  7. "Future fear", dinaglouberman, Retrieved 10/1/2021. Edited.
  8. "Worried About the Future?", rush, Retrieved 10/1/2021. Edited.