التفكير هو مجموعة من العمليات الذهنية التي يقوم بها العقل طوال اليوم، فنحن نواجه يومياً مجموعة من الخيارات والقرارات المختلفة التي تتطلب منا التحليل؛ لذا فإنّه من المهم تطوير تقنيات التفكير التي أثبتت وما زالت تثبت قدرتها على تحسين أداء الشخص وإبداعه، وقد ظهرت العديد من النظريات والتقنيات في التفكير الإبداعي، ومن أهمها نظرية القبعات الست، التي توصل لها العالم النفسي إدوارد بونو، وهي عبارة عن مجموعة من الاستراتيجيات التي يتّبعها الإنسان أثناء عملية التفكير ليصل إلى أفضل الحلول وإلى أعلى درجات النجاح، وسيتم الحديث في هذا المقال عن القبعات الست بشيء من التفصيل.



ما هي القبعات الست للتفكير؟ وما أهمية استخدامها؟

قبعات التفكير الست قبعات وهمية، تتمثل بالألوان الآتية: (الأبيض، والأحمر، والأسود، والأصفر والأخضر، والأزرق)، ويمثل كل لون من ألوانها نمط تفكير معين، تساهم بشكل كبير في تنظيم الأفكار وترتيبها، وتكمن أهميّة استخدام نظرية القبعات الست في أنها تمكّن الأشخاص من اتخاذ قرارات أفضل بتغيير طريقة تفكيرهم تجاه المشكلة والنظر لها من زوايا مختلفة؛ وذلك باستخدام كل قبعة في وقتها المناسب لإيجاد الحل الأمثل.[١]


كيفية استخدام القبعات الست

كيف تستخدم كل قبعة وما هي النقاط التي يتم التركيز عليها عند استخدام هذه القبعات باختلافها، فيما يلي شرح مفصل لذلك:


القبعة البيضاء

ترمز هذه القبعة إلى التفكير الحيادي، وهي أكثر طريقة تعتمد على التفكير بموضوعية وبساطة، فواضع هذه القبعة لا يميل إلى النقد أو يتطرق للمشاعر، بل يسأل أسئلة واضحة ويبحث عن إجابات مباشرة.[٢] بالتركيز على جمع المعلومات والحقائق ومن ضمن الأسئلة التي من الممكن أن تسأل عند وضع هذه القبعة كالتالي:[٣]

  • "ما هي المعلومات المتوفرة عن الموضوع الذي تتم مناقشته، سواء أكانت تقارير أم تغذية راجعة أم غيرها؟"
  • "هل هناك معلومات إضافيّة مفيدة غير متوفرة؟"
  • "كيف من الممكن القيام بجمع كافة المعلومات الموجودة حول المشكلة." [٣]


القبعة الحمراء

ترمز إلى التفكير العاطفي، القائم على العواطف والمشاعر، فواضع هذه القبعة لا يبحث عن المعلومات بل يعتمد على حدسه وشعوره فلا يضطر لتقديم تفسير منطقي، كما ويتفهم الآخرين وردود فعلهم عندما لا يوافقونه الرأي،[٤] فمثلاً يشارك واضع القبعة الحمراء رأيه كالآتي:[٥]

  • "هذا اقتراح يجعلني أشعر بالغضب."
  • "أنا أحب هذا المشروع! أشعر بالحماس للبدء فيه."
  • "ربما لا توجد معلومات كافية وفقاً لما يرى واضع القبعة البيضاء، ولكن إحساسي الداخلي يخبرني أن هذا القرار سيحقق لنا أرباحاً."


القبعة السوداء

تعتمد على التفكير الناقد والمنطقي، واضع هذه القبعة يسعى لإيجاد الحلول المناسبة بدراسة المخاطر والمشاكل المستقبليّة، وهي طريقة مهمة لمعرفة الأسباب التي أدت لعدم نجاح أو فاعلية الحلول، هذا فضلاً عن كونها توضح الأسباب المنطقية للمخاوف، لذا فهي من أهم الطرق المستخدمة لعمل خطط مستقبلية ناجحة.[٦] ومن الاقتراحات والأفكار التي من الممكن أن تُطرح عند استخدامها:

  • "قد يكون هذا الإجراء غير قانوني."
  • "هذه الفكرة لها العديد من الجوانب الإيجابيّة، ولكن ما هي المشاكل التي من الممكن أن ترتبط بتنفيذها؟"[٧]


القبعة الصفراء

تعبر القبعة الصفراء عن التفكير المتفائل الإيجابي، فيفكر الشخص الذي يضع هذه القبعة بالفوائد والأرباح التي ستنتج من اتخاذ قرار معين، كما تساعد الشخص على الاستمرار رغم صعوبة الموقف.[٨] وواضع القبعة الصفراء سيأخذ منحى حديثه كالتالي:[٩]

  • "الدخول في سوق جديد سيسمح لنا بالتطور والتوسع بشكل كبير."
  • "فريق المبيعات في الشركة يمتلك خبرة ممتازة في هذا المجال."


القبعة الخضراء

ترمز إلى التفكير الإيجابي والخروج من نمط التفكير التقليدي؛ بالبحث عن الأفكار الجديدة والمميزة وبالتجربة، الأمر الذي يسهم في التطور والتغيير للأفضل.[١٠] ومن الأسئلة التي من الممكن أن تطرح عند وضع هذه القبعة :[١١]

  • "هل هناك طريقة مبتكرة وجديدة للقيام بهذه المهمة؟"
  • "هل هناك أي بدائل لم نفكر فيها بخصوص إيجاد حل لهذه المشكلة؟"
  • "لم لا ننظر إلى هذه القضية من وجهة نظر مختلفة؟"


القبعة الزرقاء

هي طريقة التفكير بشكل شمولي وعام، في محاولة لتحديد الطريقة الأمثل للتفكير، من يضع هذه القبعة يميل غالباً إلى العمل بشكل جماعي لأنه بنظره أكثر فاعليّة من التفكير الفردي، كما يمثل الاعتدال وذلك بالتحكم في عملية التفكير وإدارة الوقت، للتوصل إلى حلول وقرارات أفضل، ومن الأمثلة على ذلك:[١٢]

  • "سنناقش هذه المسألة لمدة ساعة."
  • "إنه الوقت للتفكير بطريقة القبعة الصفراء، فما هي الفوائد المرجوة من تنفيذ هذه الخطة المقترحة؟"


مثال على استخدام القبعات الست للتفكير

يدرس مديرو شركة للعقارات قرار افتتاح مبنى جديد للاستثمار، فيتبنون أسلوب القبعات الست كالتالي:[١٣]

بوضع القبعة البيضاء، يبدأون بجمع وتحليل البيانات، فيرون أن حجم المساحات المكتبية في مدينتهم يتضاءل، والوضع الاقتصادي في البلاد جيد في الوقت الراهن، وبالانتقال إلى القبعة الحمراء فيعبر عن مخاوفه من أن المبنى الجديد يمكن أن يبدو كئيباً وغير ملهم.

وعند التفكير بطريقة القبعة السوداء فإنهم يتساءلون ويشككون في التوقعات الاقتصادية، والتي لربما تكون غير دقيقة، وبالتالي هذا سيؤدي إلى بقاء المبنى فارغاً دون مستأجرين، ومع ذلك يرتدي المدراء القبعة الصفراء لتدخل وجهة نظر أخرى بأن الشركة ستحقق ربحاً جيداً إذا صمد الاقتصاد، وبأنه بإمكانهم تأجير المبنى بعقود طويلة الأجل والتي ستستمر خلال أي ركود.

ولكن بالتفكير بطريقة القبعة الخضراء، فيفكرون ما إذا كان عليهم إعادة تصميم المبنى لجعله أكثر جاذبية للمستأجرين، وأثناء هذه العملية من تبادل الآراء والاقتراحات يرتدي رئيس الاجتماع القبعة الزرقاء للحفاظ على استقرار النقاش وتدفق الأفكار.


المراجع

  1. "newTED_07.htm", mindtools. Edited.
  2. "colloboration-mechanisms-six-thinking-hats", odi. Edited.
  3. ^ أ ب thinking hats.pdf "~assets/doc/hr/Six thinking hats.pdf", southampton. Edited.
  4. "-colloboration-mechanisms-six-thinking-hats", odi. Edited.
  5. "six-thinking-hats-examples", storyboardthat. Edited.
  6. "newTED_07.htm", mindtools. Edited.
  7. thinking hats.pdf "~assets/doc/hr/Six thinking hats.pdf", southampton. Edited.
  8. "newTED_07.htm", mindtools. Edited.
  9. "six-thinking-hats-examples", storyboardthat. Edited.
  10. "de-bonos-six-thinking-hats-summary-examples.html", study. Edited.
  11. thinking hats.pdf "Six thinking hats.pdf", southampton. Edited.
  12. "six-thinking-hats-examples", storyboardthat. Edited.
  13. "newTED_07.htm", mindtools. Edited.