هل قابلتَ شخصًا في محيطك العمليّ أو الاجتماعيّ يستمع جيدًا لكلامكَ؟ ويجيد انتقاء كلماته ويعرف كيف سيقولها دون أن يسبّب إحراجًا للطرف الآخر؟

هل قابلتَ أشخاصًا هادئين قادرين على التحكّم بمشاعرهم، خاصةً في مواقف الغضب والضّغط؟

هل أحسستَ بقدرة بعض الناس على تقبّل النقد أكثر من غيرهم، واستثماره لتحسين أنفسهم؟

إنّ هؤلاء الأشخاص يتمتّعون بمستويات مرتفعة من الذكاء العاطفيّ، فما هو الذكاء العاطفيّ؟ وما أهميّته؟ وما علاماته وآثاره؟ وكيف يمكن تطويره؟ كل هذه الأسئلة ستجد إجاباتها في هذا المقال.[١]


ما هو الذكاء العاطفي؟

هل فكرت يومًا في حقيقة مشاعرك؟ وهل من الممكن السيطرة عليها وتوجيهها، أم أنّها خارجة عن حدود التحكّم؟ إنّ إجابة هذا السؤال تتضّح من خلال تعريف الذكاء العاطفيّ، إذ يُعرّف على أنّه قدرة الشخص على إدراك عواطفه، ثمّ فهمها، وبعد ذلك تطويعها، والتحكّم بها، إضافة إلى قدرته على فهم مشاعر الآخرين، وتوظيف هذا الفهم للتواصل معهم بفعاليّة من خلال التعاطف، وبعض المهارات التي ستُذكر لاحقاً.[٢]


علامات تدل على أنك تتمتع بنسبة عالية من الذكاء العاطفي

هل أنت من الأشخاص الذين يتمتعون بنسبة عالية من الذكاء العاطفي؟ إليكَ بعض العلامات التي ستساعدكَ لتحديد ذلك:[١]

  • امتلاك مهارات التواصل الاجتماعي: من أهم علامات الذكاء العاطفي المرتفع قدرة الشخص على إنشاء علاقات طيبة مع الآخرين، وقدرته على دعم الآخرين للوصول إلى أهدافهم وتحقيق أحلامهم، إضافة إلى قدرته على حلّ المشكلات التي تعترضه.
  • القدرة على ضبط النفس: من سمات الأشخاص الأذكياء عاطفيًا قدرتهم على التحكّم بعواطفهم ومشاعرهم، والتأنّي قبل اتّخاذ القرارات، والتفكير قبل اتّخاذ أيّ خطوةٍ في حياتهم.
  • التعاطف: إن الشخص الذي يتمتع بالذكاء العاطفي يستمع للآخرين بعقل منفتح، ويفهم مشاعرهم، ولا يتسرّع في الحكم عليهم، لذلك فهو أقدر من غيره على فهم رغبات المحيطين به، واستيعاب وجهات نظرهم.
  • الوعي الذاتي: من أهم سمات الأشخاص الأذكياء عاطفيًا فهمهم لمشاعرهم، وعواطفهم، وصدقهم مع أنفسهم، وهذا يجعلهم أقدر من غيرهم على معرفة نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم، وتطوير أنفسهم للأفضل.
  • التحفيز: يتمتّع الشخص الذكي عاطفيًا بسمات معينة تجعله متحفزًا، ويسير في أهدافه، فهو شخص يحبّ التحديات، ويحبّ إنجاز المهام على أكمل وجه، لذلك فهو منتج وفعّال في محيطه.


آثار الذكاء العاطفي على حياتنا

آثآر الذكاء العاطفي على الحياة الشخصية

إليكَ بعض النقاط التي توضح آثآر الذكاء العاطفي على الحياة الشخصية:

  • القدرة على إدارة الحوار: خاصةً في المواقف الصّعبة والحرجة، بالإضافة إلى القدرة على التحدّث مع الآخرين دون التسبّب بإيذاء مشاعرهم.[٣]
  • تطوير العلاقات مع المقرّبين والأصدقاء: وذلك من خلال الإصغاء وتقدير مشاعرهم واحترامها.[٣]
  • الصحة العقلية والجسدية: إن الأشخاص الأذكياء عاطفيًا قادرون على ضبط أنفسهم، وهذا يعني قلة تعرضهم للقلق والتوتر والاكتئاب وتقلب المزاج، إضافة إلى أنّ إيجابيتهم ونظرتهم المتفائلة للحياة تجعلهم أسعد، ممّا يجعل عقولهم وأجسادهم في صحة وسلامة.[٢]


آثآر الذكاء العاطفي على الحياة المهنية

إليكَ بعض النقاط التي توضّح آثآر الذكاء العاطفيّ على الحياة المهنيّة:

  • حلّ الخلافات بين زملاء العمل، وخلق أجواء التعاون بينهم: فالشخص الذكي عاطفيًا قادر على تقدير مشاعر الأطراف المتنازعة وفهم وجهات النظر المختلفة، لذلك فهو قادر على حل النزاعات، إضافة إلى قدرته على إشاعة الإيجابية وخلق أجواء التفاهم والتعاون بينهم.[٣]
  • إتاحة الفرصة للحصول على منصب قياديّ: إن الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي لديهم فرصة أكبر من غيرهم، ليكونوا في منصب قياديّ، لأنّ القيادة تحتاج إلى شخص يفهم مشاعر من حوله، ويدرك متطلّباتهم، ويأخذ بيدهم للعمل والنجاح.[٢]
  • تحفيز زملاء العمل: إن الشخص الذكي عاطفيًا يمتلك قدرًا عاليًا من الإيجابية التي تمكّنه من تحفيز زملاء العمل ودعم تقدّمهم.[٣]


هل يمكنني تحسين ذكائي العاطفي؟

إذا سألت نفسك هذا السؤال فأنت على بُعد خطواتٍ فقط من تحسين ذكائك العاطفيّ، وفي الآتي بعض النّقاط التي توضّح كيفيّة اكتساب هذا النّوع من الذكاء:[٤]

  • تدرّب على إدراك ذاتك ومشاعرك: يمكنك التدرّب على ذلك من خلال التعرّف إلى نقاط قوتك ونقاط ضعفك، والانتباه إلى مستوى الصبر لديك خاصة في المواقف الصعبة، إلى جانب التعرّف على حقيقة المشاعر السلبية بكونها مؤقتة وستمر، الأمر الذي يدعوك بأن لا تتخذ ردود أفعال وقرارات متسرّعة ستؤثّر عليك سلبًا على المدى البعيد.[٥]
  • تدرّب على التعاطف مع الآخرين: يمكنك الوصول إلى مستوى عالٍ من التّعاطف مع الآخرين عبر التدرب على وضع نفسك مكان الشخص الآخر، ورؤية الموضوع من وجهة نظره، حتى لو كان على خطأ، إذ إنّ ذلك سيسهل عليك الوصول إلى فهمه، أو التوصّل إلى حل وسط في حال الخلافات وتعارض وجهات النظر.[٥]
  • تعرّف إلى مسبّبات التوتر والإجهاد لديك، وضع البدائل: من سمات الأشخاص الأذكياء عاطفيًا، تعرفهم على الأمور التي تسبب التوتر والإجهاد لهم، ثم وضع البدائل المناسبة لتقليل المشاعر السلبية، فمثًا إذا كان تفقّد الرسائل والبريد الإلكتروني الخاص بالعمل سيشعرك بالتوتر، فيمكنك تأجيله لوقت آخر مناسب، وعلى نحوٍ لا يؤثّر على عملك.[٦]
  • تعلّم من الشدائد، وكن إيجابيًا: وذلك من خلال التركيز على تجاوز الأزمة ، والتعامل بتفاؤل وإيجابية بدلًا من التذمر والشكوى، فمثلًا إذا واجهتَ تحديًا ما، عليكَ أن تسأل نفسك أسئلة تصحح مسارك وتوضّح لك الخلل، كأن تسأل لماذا حدث هذا الخلل؟ وماذا تعلّمت منه؟ وكيف من الممكن تجاوزه؟[٦]
  • اطلب التقييم من المحيطين: من الجيد سؤال المحيطين بك كالعائلة وزملاء العمل عن كيفية استجابتكَ للتحديات التي تواجهها، وعن قدرتك على ضبط نفسك، راجع التقييمات وطوّر نقاط ضعفك، لأن هذا سيساعدك لتتقدّم.[٧]


المراجع

  1. ^ أ ب "Emotional Intelligence", www.mindtools.com, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت Royale Scuderi (6/01/2020), "What Is Emotional Intelligence (And How to Develop It)", www.lifehack.org, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "The Meaning of Emotional Intelligence", www.ihhp.com, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  4. "Improving Emotional Intelligence (EQ)", www.helpguide.org, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  5. ^ أ ب Kendra Cherry (25/5/2020), "Utilizing Emotional Intelligence in the Workplace", www.verywellmind.com, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  6. ^ أ ب Ashley Stahl (29/5/2018), "5 Ways To Develop Your Emotional Intelligence", www.forbes.com, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  7. HARVARD PROFESSIONAL DEVELOPMENT (26/8/2019), " BACK TO PROFESSIONAL DEVELOPMENT BLOG How to Improve Your Emotional Intelligence", blog.dce.harvard.edu, Retrieved 9/12/2020. Edited.