لا يفرق كثير من الناس بين الشعور العارض بالكآبة وبين الاكتئاب، فعلاج الشعور العارض والمؤقت بالحزن والكآبة يكون بالعديد من الاستراتيجيات التي تساعد الشخص على التعامل معه بطريقة صحية تساعده على تجاوز هذه المشكلة، أما الاكتئابُ فهو مرضٌ شائعٌ يعاني فيه الشخصُ من الحزنِ وفقدانِ الأملِ والشغف والمتعةِ في الحياة، ويؤثرُ على شعوره، تفكيره، وسلوكه، فيجد صعوبةً حتى بالقيام بالأنشطة اليوميّة المعتادة، ويصاحبه مجموعةٌ من الأعراضِ الجسديّة، وفي حال كنت تعاني من هه الأعراض بشكل حاد منذُ فترةٍ طويلةٍ، وجربت الكثير من الاستراتيجيات دون فائدة فيجب استشارة الطبيب المختص، فالطبيب النفسي هو الذي يستطيع أنْ يقيم حالتك بعد جلسات من المحادثات، ليختار بعدها طريقة العلاج الأنسب لحالتك، لذلك عليك أنْ تثقَ بطبيبك وتلتزمَ بكل ما يخبرك به لتتغلبَ على الاكتئاب في حال وصلت إلى هذه الحالة.[١] أما إذا كنت ممن يعاني من الحزن والكآبة بدرجة يمكن السيطرة عليها ومنذ فترة ليست طويلة فإن إدخال بعض التغييرات على حياتك وسلوكك وطريقة تفكيرك كفيلة بحل هذا الأمر، تجد في هذا المقال ما يساعدك على ذلك.


تغيير الأفكار

حياةُ الإنسانِ هي انعكاسٌ لأفكاره، ويمكنك التحكم بنفسك عن طريق التحكم بأفكارك، فالعقلُ يتعاملُ مع ما تحدده من أفكارٍ إيجابيةٍ أو سلبيّة، وفي حال سيطرت الأفكارُ السلبيّة على الشخصِ سنرى انعكاسَ ذلك على مزاجه وأحاسيسه وردة فعله اتجاه المواقف، وسيدخل بحالةٍ من الاكتئاب، وقد يحتاج حينها إلى معالج نفسيّ، ولتغيير طريقة تفكيرك لتصبح إيجابية إليك الخطوات الآتية:[٢]


تحديد الأفكار السلبيّة

أحيانًا تكون هذه الأفكارُ واضحةً، وأحيانًا أخرى تكون أكثر تعقيدًا، حيث تتولد هذه الأفكار على شكل أنماط ثلاثة، هي:

  • توقع حدوث الأسوأ، وأن النتائج دائمًا ستكون سلبية.
  • التفكير بأمرٍ ما على أنه سلبي أو إيجابي بشكلٍ مطلق، أبيض أو أسود، فلا يوجد منطقة وسط، كفكرة " إذا لم أحقق المرتبة الأولى، فأنا إنسانٌ فاشلٌ".
  • التفكير بنفسك بشكل ناقد وسلبي، وإلقاء اللوم عليها، مثل: "أنا غبي"، " إنها غلطتي"، وعليه فتحديد أنماط التفكير لديك والأفكار السلبيّة التي نتجت عنها، تعدّ الخطوة الأولى للتخلص من الاكتئاب.


إعادة صياغة الأفكار

بعد تحديد الأفكار السلبيّة حاول أن تستبدلَها بأخرى إيجابيّة، من خلال التركيز على إمكانياتك ونقاطِ القوة لديك، على سبيل المثال: استبدال فكرة كهذه " أنا لن أنجح " بفكرة إيجابية مثل: " سأجرب وأبذل جهدي ولن أفشل"، وإعادة صياغة جميع الأفكار السلبيّة التي قمت بتحديدها، وعندما تخطر ببالك الفكرة السلبيّة بموقف معين، تذكّر الفكرة الإيجابيّة المقابلة لها وردّدها مرارًا وتكرارًا، ومع الوقت والصبر والإصرار ستتقن مهارة التفكير الإيجابيّ.


ممارسة الاسترخاء

حيث تعمل على إراحة الأعصاب وتساعدك على التخلص من الشعور بالقلق والتوتر على الرغم من بساطتها، وتتنوع الطرق التي تُدْخِلُ الجسمَ في حالةٍ من الاسترخاء، منها:[٣]

  • التنفس بعمق: والتي تتمثل بعملتي الشهيق والزفير بعمق وببطء وتكرار العملية أكثر من مرة، إذ إنّ ذلك يساعد على زيادة نسبة الأكسجين في الدماغ.
  • التأمل: هو الحد من التفكير بكل ما يسبب التوتر، والذي يتمثل بالجلوس بشكل مريح ومعتدل وبمكان هادئ، وتركز كل تفكيرِك على شيء معين، وتَتجنب أيّة فكرةٍ تشتتُ انتباهَك.
  • اليوغا: وهي رياضة تعتمد على دمج العقل مع الجسم، حيث تجمع ما بين التأمل، والتوازن، والتنفس بعمق.
  • تجربة الروائح العطرية: إنّ استنشاق العطور والزيوت النباتية أو غيرها من الروائح الجميلة تحفّز مناطق معينة بالدماغ مسؤولة عن تحسين المزاج والتخفيف من التوتر.


تطوير العلاقات الاجتماعية

يميل الأشخاصُ الذين يعانون من الاكتئاب إلى العزلة، ويفقدون الرغبة بكل أشكالِ التواصلِ مع الآخرين، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة حِدة الاكتئاب لا تخفيفها، لذلك أول ما يجب عليك فعله عندما تدخل بحالة من الاكتئاب، هو تَجنُب العزلة تمامًا، ومحاولة الانخراط بجو اجتماعي، سيكون الأمرُ صعبًا عليك بالبداية، لكن بعد ذلك ستشعر بالتحسن، وإليك بعض النصائح التي تساعدك على تطوير العلاقات الاجتماعيّة:[٤]

  • حافظ على التواصل الدائم والمُباشر مع عائلتك وأصدقائك: خصوصًا أصدقاءَك المقربين، الذين تشعر بالراحة معهم، ويتفهمونك ويتصفون بالتفاؤل والحماسة.
  • شارك بأحد الأندية الرياضية أو الثقافية: استثمر وقتك بالمشاركة بالنوادي الثقافية والرياضية، تَعَلَمْ الموسيقى أو الرسم، ستشعر بالبداية أنَّك غير متحمس، لكن بمجرد أن تبدأ ستشعر بالطاقة الإيجابية وسيتحسن مزاجك، وستتعرف على أشخاصٍ جدد.
  • شارك بالأعمال التطوعيّة: إن مساعدةَ الآخرين وتقديم الدعم المعنوي أو المادي لهم، هي إحدى أهم مضادات الاكتئاب ومحفزات السعادة، وتمنحك الشعور بالرضا لكونك شخصًا يساهمُ بإحداث التغيير ويخفف من معاناة الآخرين.
  • قلل من استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي: أول ما عليك إدراكه هو أن منصات التواصل الاجتماعي لا تغني أبداً عن التواصل المُباشر الحقيقيّ، فأحيانًا نظرة من صديقك، أو بسمة، أو تربيتة على الكتف، يكون لها أثر كبير في نفسك، ومن جهة أخرى فإن وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤثر سلباً عليك من باب أنّك ترى الجانبَ المشرق والسعيد من حياةِ الآخرين، فهم يحاولون إظهار أفضل ما لديهم، فتظن أنَّ حياتهم مثاليّة، وتبدأ بمقارنة نفسك بهم، الأمر الذي يزيد من شعورك بالسوء ويزيد من مشاعر الاكتئاب والعزلة.


الالتزام بعادت صحيّة

ومن أهم العادات الإيجابيّة التي تُحسِن من صحتك البدنيّة والنفسيّة:

  • ممارسة التمارين الرياضية: خصص من 15-30 دقيقة يوميًا لممارسة تمرين رياضي تفضله، كالمشي، الهرولة، الرقص، أو أي تمرينٍ يشعرك بالتحسن والاستمتاع عند ممارسته.[٥]
  • اتباع نمط غذاء صحي: احرص أنْ يكونَ غذاؤك صحيًّا، وغنيًّا بالعناصر المهمة، ولا يحتوي على الكثير من الدهون المشبعة، وإليك بعض النصائح الغذائية المهمة:[٦]
  • الإكثار من الأطعمة التي تحتوي على الأوميغا 3 كالسمك والمكسرات، إذ تحفز عمل الناقلات العصبية بالدماغ كالسيروتونين، والتي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم مزاج الإنسان.
  • الإكثار من الأطعمة التي تحتوي على البكتيريا النافعة مثل لبن الزبادي.
  • الحصول على نسبة كافية من فيتامين د، فقط أثبتت الدراسات أنَّ نقصَ فيتامين د له تأثير كبير بزيادة حالة الاكتئاب، وتُعد أشعة الشمس من أهم مصادره، كما يُمكنك أخذ مُكملات غذائية ولكن بعد استشارةِ الطبيب.
  • التقليل من المنبهات التي تحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من الكافيين كالقهوة، والشاي، لا بأس من تناول كميات معقولة منها صباحًا، لكن تجنبها مساءً.
  • النوم لعدد ساعات كافية: يُعد النوم قوة عظمى لما له من تأثير كبير على مزاجِ الإنسان وصحته العقلية، وتعدّ اضطراباتِ النوم إحدى أهم مسببات الاكتئاب، فالإنسان يحتاجُ إلى ما يقارب الثماني ساعاتٍ من النوم يوميًّا، ولكي تستطيع أن تدخل بنومٍ عميقٍ يمكنك أخذ حمام دافىء قبل النوم، وتخفف الإضاءة، وتذكر ألا تستخدمْ هاتفك المحمول وأنت على سريرك.[٧]


القيام بالأنشطة التي تستمع بها

عندما يدخل الإنسان بحالةٍ من الاكتئاب يجد صعوبة في الشعور بالمُتعة، لكن لا تستسلمْ وابدأ بممارسة الهوايات والأنشطة التي كنت تستمتع بها في السابق، تنزه بالطبيعة، واستنشق الهواء النقي، واقرأ كتبًا ورواياتٍ، واجعل ذلك جزءًا من روتينك اليومي، فستشعر بالحيويّة والحماس بشكل تدريجيّ، فكن صبورًا ولا تتوقع أنْ يحدثِ التغيير بسرعة ودفعة واحدة.[٨]


المراجع

  1. "How to Fight Depression: 20 Things to Try", healthline, Retrieved 7/2/2021. Edited.
  2. Nancy Schimelpfening (17/9/2020), "11 Ways to Treat Depression Without Medication", verywellmind, Retrieved 6/2/2021. Edited.
  3. "Tips to Beat Depression in College", ONLINE SCHOOLS CENTER, Retrieved 7/2/2021. Edited.
  4. "Dealing with Teen Depression", Help Guide, Retrieved 7/2/2021. Edited.
  5. D'Arcy Lyness, "5 Ways to Help Yourself Through Depression", TeensHealth, Retrieved 7/2/2021. Edited.
  6. Nancy Schimelpfening (17/9/2020), "11 Ways to Treat Depression Without Medication", verywellmind, Retrieved 7/2/2021. Edited.
  7. Karen Young, "Healing From Depression. The 6 Proven, Non-Medication Ways To Strengthen the Brain and Body Against Depression (We Should All Be Doing This!)", HEY SIGMUND, Retrieved 7/2/2021. Edited.
  8. "How to Fight Depression: 20 Things to Try", healthline, Retrieved 7/2/2021. Edited.