يمر الإنسان خلال رحلة حياته بكثير من المراحل، وكل مرحلة تضعه أمام خيارات متعددة، وتجارب وتحديات وصعوبات جديدة ومتنوعة، ومن أهم المراحل هي مرحلة ما بعد التخرج، وما يصاحبها من شعور بالفرحة بالنجاح، والراحة لإنهاء الحياة الجامعية، والطموح والتفاؤل للانتقال إلى مرحلة جديدة، ولكن هذه المشاعر قد يخالطها القلق والتوتر والخوف من المجهول، وقد تصاب أحيانًا بالإحباط نتيجة الفشل في تجربة ما، ومن أبرز الصعوبات التي يواجهها الخريجون هي التخبط والبحث عن خطوة البداية، لذلك سنسلط الضوء في هذا المقال على بعض الخطوات العملية التي يُمكنك القيام بها بعد التخرج من الجامعة.


إنشاء سيرة ذاتيّة

تكمن أهمية السيرة الذاتية بكونها أول ما يراه أرباب العمل منك، فهي فرصتك التي تستطيع من خلالها إقناعهم بأنَّك تمتلك كفاءة عالية، مما يدفعهم لاستدعائك للمقابلة، لذلك يجب أنْ تحتوي سيرتك الذاتية على بياناتك الشخصيّة، ومؤهلاتك العلمية، ومهاراتك الشخصية والمهنيّة، وخبراتك العملية في حال كنت تعمل خلال فترة الدراسة، وكما تعد فترة التدريب من ضمن الخبرات، واحرص على أنْ تكونَ موجزًا، بحيث لا يشعر صاحب العمل بالملل الذي يقوده إلى عدم إتمام قراءتها وإهمالها، وخذ بعين الاعتبار أنَّ صياغة الهدف المهني بطريقة جذابة بحيث يحتوي على ملخص لأهم نقاط القوة لديك هي وسيلة مُثلى لجذب انتباه صاحب العمل، بسبب موقع الهدف المهني فهو يأتي بأعلى الصفحة في السيرة الذاتية.[١]


الالتحاق بدورات تدريبية

يُمكنك تطوير مهاراتك من خلال الالتحاق بدورات تدريبية، حيث يمكنك إجراء بحث عن أهم المهارات التي يتطلبها سوق العمل والوظائف على اختلاف أنواعها، كمهارات الحاسوب مثلًا، أو أنْ تلتحقَ بدورات مرتبطة بتخصصك الجامعي مما يزيد من كفاءتك، كأن تأخذ دورات محادثة باللغة الإنجليزية إذا كان تخصصك لغة إنجليزية، وإذا كنت ترغب بمجال عمل مختلف عن تحصيلك العلمي، فالدورات هي طريقك لذلك، فمثلًا إذا كان تخصصك لغة إنجليزية، وترغب بالعمل في مجال برمجة الحاسوب، فقد تفسح دورات البرمجة لك المجال للحصول على وظيفة، بالإضافة إلى ذلك ابحث عن نقاط الضعف لديك، فإذا كنت شخصًا خجولًا، لا يستطيع التحدث أمام جمهور، التحق بالدورات التي من شأنها أن تساعدك على تخطي هذه العقبات. [٢]


الحصول على درجة الماجستير وما فوق

أول ما عليك إدراكه هو إذا كنت تريد أنْ تحصلَ على الشهادات العليا لأجل الشهادة فقط، ربما ستخيب آمالك فيما بعد، إذ يعتقد كثير من الأشخاص أنَّ الحصول على درجة الماجستير والدراسات العليا سوف تفتح أمامهم الفرص العظيمة، وسيجدون بسهولة الوظيفة المناسبة لهم وبراتب مرتفع، ولكن الأمر ليس كذلك، فالمتطلبات الوظيفية ليست واحدة، فأحيانًا يتم تفضيل مرشح لوظيفة ما حاصل على درجة بكالوريوس عن مرشح آخر حاصل على درجة الماجستير، لأنه يملك من المهارات أو الخبرات التي تتطلبها الوظيفة ما لا يملكها الحاصل على شهادات عليا، وعليه قبل أنْ تفكرَ بمتابعة دراستك، ركز على هدفك الوظيفي، وقم بإجراء بحث فيما إذا كانت الشهادات العليا ستزيد من فرصة قبولك بالمجال الذي ترغب بالعمل به أم لا.[٣]


تحويل الشغف إلى وظيفة

استثمر المهارات التي اكتسبتها من حياتك الجامعيّة مثل إدارة الوقت، والتحفيز الذاتيّ، والتفكير الإبداعي، لتحويل شغفك إلى وظيفة، قد يبدو الأمر صعبًا نوعًا ما، ولا سيما من الناحية المادية، لكن بعض المشاريع لا تتطلب رأس مال كبير بالبداية، فمثلًا إذا كان لديك الشغف بحياكة الصوف، كل ما تحتاجه بالبداية هو التسويق لنفسك، وعرض بعض من أعمالك، والمكان المثالي لذلك هو الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح الوصول للعملاء أمرًا سهلًا، وعليه حاول أنْ تستغلَ وقتك بشيء تحبه ويعود عليك بدخل مادي إلى حين أنْ تجدَ الوظيفة المناسبة، وقد ينجح مشروعك نجاحًا كبيرًا يغنيك عن أي وظيفة أُخرى، لذلك تشجع وحاول، وحتى إن فشلت، لا بأس فالفشل هو طريقك للنجاح.[٤]


البحث عن وظيفة

من الطبيعي أنْ يبدأ أي خريج بعد انتهائه من المرحلة الجامعيّة بالبحث عن وظيفة تتلاءم مع مؤهله الدراسي ومهاراته، وذلك من خلال متابعة إعلانات الوظائف الشاغرة من خلال الجرائد، أو المواقع الإلكترونية للتوظيف، أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال مكاتب التوظيف، أو حضور معارض التوظيف، وكما يمكنه أنْ يسوقَ لنفسه من خلال عرض سيرته الذاتية على موقع LinkedIn،[٥] وبذلك سيتعرف على العديد من الوظائف المتاحة للخريجين الجدد، والتي لا يكون عنصر الخبرة متطلبًا أساسيًّا فيها، لكن ثمة العديدُ من الشركات وأصحاب العمل الذين يضعون الخبرة كشرط رئيسي للتقدم للوظائف، مما يضطرك إلى القبول بفترات تدريب غير مدفوعة الأجر، فغالبًا هذه هي الطريقة المُتاحة أمامك.[٦]


ومن الجدير بالذكر هنا أنَّه قد تتطول فترة البحث عن الوظيفة المناسبة والتي لطالما حلمت بها، فأيهما أفضل أنْ تبقى تنتظر؟ أو أنْ تعمل بوظيفة أقل من تطلعاتك أو على عكسها تمامًا؟ بالتاكيد الخيار الثاني هو الأفضل، فالعمل مهما كان نوعه والدخل الذي ستحصل عليه أفضل من لا شيء، وبالإضافة إلى ذلك ستتعلم الكثير من الدروس والقيم في العمل بوظيفة غير مثالية بالنسبة لك، كالحفاظ على الهدوء والتأقلم ومواجهة الظروف غير الملائمة، وكيفية التعامل مع الآخرين.[٧]


البحث عن فرص للتطوع

إنَّ المشاركة بالأعمال التطوعيّة وسيلة ممتازة لإضافة بعض الخبرات إلى سيرتك الذاتيّة، حيث ستضيف لك الكثير من المهارات كإدارة المهام، والقيادة، والقدرة على التكيف، وستنمي مهارات التواصل لديك، وستزيد ثقتك بنفسك، وتتغير نظرتك للحياة، بالإضافة إلى ذلك فقد يكون التطوع غير مدفوع الأجر في منظمة أو مؤسسة ما هو المدخل إلى وظيفة بدوام كامل في المكان نفسه، أو في مكان آخر، إذ إنَّ التطوع سيوسع شبكة المعارف والعلاقات لديك، فقد تصادف أشخاصًا من أصحاب الأعمال أو ممن يخبروك عن وظائف متاحة في مكان عملهم، وبعيدًا عن هذا كله فإنَّ استغلال الوقت بمد يد العون للآخرين سيعود عليك بالثواب والشعور بالسعادة والهدوء الداخلي أولًا، ويُجنبك الدخول بحالة من الكآبة والإحباط خلال فترة البحث عن العمل.[٤]


المراجع

  1. "8 Things Every Graduate Should Do After College", uagc, 8/10/2018, Retrieved 7/4/2021. Edited.
  2. ALISON DOYLE (13/1/2021), "15 Things to Do After College Instead of Getting a Real Job", thebalance, Retrieved 8/4/2021. Edited.
  3. Max Troy (21/6/2019), "Life After Graduation – What Next To Do", optnation, Retrieved 7/4/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "16 Great Ideas for What To Do After College", indeed, 23/2/2021, Retrieved 8/4/2021. Edited.
  5. Jemma Smith (6/2019), "4 routes to take after graduation", prospects, Retrieved 8/4/2021. Edited.
  6. Lizzie Horrocks (23/7/2019), "The top 5 things you can do after graduation", hotcoursesabroad., Retrieved 8/4/2021. Edited.
  7. "8 options for students without post graduation plans", shemmassianconsulting, Retrieved 8/4/2021. Edited.