كم مرةً تَراود إلى سمعك وصف "مبدع"؟ هذا المصطلح الذي يطلق غالباً على شخصٍ متميزٍ وذكي. فما هو مفهوم الإبداع؟ وكيف يمكن أن تصبح شخصاً مبدعاً؟

إن الإبداع هو الإتيان بأمر جديد أو إعادة تقديم القديم بصورة جديدة أو غريبة، كما أنه التعامل مع الأشياء المألوفة بطريقة غير مألوفة. كما وأن للإبداع مجالات كثيرة ولا يقتصر على العمل فقط، بل نجد الإبداع في التفكير، والموسيقى، والمنطق، وغيرها من مجالات الحياة وجوانبها المختلفة. [١]


كيف تصبح مفكّراً مبدعاً

نضع بين يديك خطوات سهلة وممتعة في ذات الوقت:[٢][٣][٤]


اقرأ بشكل مكثف: الكتب تضعك في طريق الإبداع والتفكير واستخدام خيالك؛ لأنه عندما تقوم بقراءة كتاب ما، فإنك تقوم بفهم واستيعاب الأفكار والمنطق فيه، مما يساعدك على تنمية أفكارك الشخصية والتعرف على أفكار جديدة لتطبيقها في الحياة الواقعية، والوصول إلى حلول مبدعة لمشاكلك. فاحرص على أن تقضي وقتًا في قراءة الكتب، سواء كانت الروايات الخيالية أو كتب الخيال العلمي أو كتب الأدب الذي ستساعدك في توسيع آفاقك.


خصّص وقتًا للتفكير الإبداعي: يؤكد كلّ كتاب سيكولوجي عن الإبداع على أهمية تخصيص وقت محدد للتفكير الإبداعي والابتكار. فعلى سبيل المثال، تطلب شركة (Google) من فرقها تخصيص 20% على الأقل من وقتهم للتفكير الإبداعي بمشاريع جديدة. لذلك فإن القاعدة الأساسية للتفكير الإبداعي بسيطة للغاية، وهي تخصيص حوالي ساعة في اليوم أو في الأسبوع لممارسة التفكير الإبداعي، بأن تقوم يومياً بالتفكير في مشاكل معينة تواجهك، وذلك بغرض أن تجد أفضل الحلول الإبداعية لها أو لمشاكل تواجه الأشخاص في محيطك.


احلم وتخيل: التفكير الإبداعي ليس بالضرورة نتاج معدل الذكاء العالي، إنما هو مسألة تدريب لمخيلتك بانتظام، وممارسة صلاحياتك في الملاحظة والحلم. يبدو الأمر بسيطًا للغاية، ولكن في هذا العصر الذي يتسم بالحمل الزائد للضغط النفسي والحياة المشحونة بالتوتر، فغالبًا ما يكون عنصر الخيال المهم مفقودًا في حياتنا اليومية، حيث إنّنا في كثير من الأحيان نكرس قوانا العقلية للقيام بأعمال روتينية وننسى أن نخصص مساحة من يومنا للتخيل والإبداع.


اطرح الأسئلة: ينظر العديد من المبتكرين والمبدعين إلى شيء ما موجود أصلاً ويطرحون أسئلة ذكية لتحريف مفهومه وجعله جديدًا. فمثلاً، لم يخرج ستيف جوبز بفكرة الهاتف الذكي مصادفةً، وإنما أخذ هاتفًا خلويًا قديماً موجودًا بالسوق وطرح سؤالًا بسيطًا للغاية: كيف يمكننا تحسينه لجعله أفضل؟ ومن أهم الأسئلة التي يمكنك طرحها على نفسك هي: ماذا سيحدث إذا قمت بتغييره الشيء ذاك؟ كيف يمكنك تحسينه؟ حيث أنه من الممكن أن تصبح هذه الأسئلة أدوات قوية يمكن أن تساعدك على التفكير بشكل مختلف.


اعمل ضمن فريق مبدع: إن إحدى المهارات المهمة التي يجب إضافتها إلى مجموعة مهارات الابتكار لديك هي القدرة على أن تكون عضواً ذا قيمة في الفريق، وقادرًا على مشاركة أفكارك والاستماع لأفكار الآخرين. وبالنسبة لبعض الشباب، يُعدّ هذا أمرًا طبيعيًا جدًا، بينما بالنسبة للآخرين فليس من السهل بالنسبة لهم أن يعملوا ضمن فريق، لكن لم يفت الأوان أبدًا لتدريب نفسك على هذا النمط من التفاعل. حيث أن أكثر الابتكارات إبداعاً تم إنشاؤها من قبل فرق من الأشخاص الذين تصوروا الفكرة معاً، وخططوا بشكل مشترك لمشاريعهم، ثم نقلوها معاً إلى المستثمرين والجمهور.


استغل الفرص وجرب أشياء جديدة: البحث بنشاط عن الفرص واغتنامها للقيام بشيء جديد قد يجعلك أكثر قدرة على التفكير بشكل خلاق لحل مشكلة ما. كما يجدر بك أن تتحدى نفسك لتتعلم مهارة جديدة، أو تفعل شيئًا ما تجده صعبًا، حيث يحفز ذلك دماغك للخروج عن المألوف وزيادة النشاط والإبداع.


تعرّف على مجموعة واسعة ومتنوعة من الناس: نميل جميعًا إلى التعامل مع الأشخاص الذين يشبهوننا، وخاصة الأشخاص الذين لديهم نفس الخلفية الثقافية ووجهات النظر العامة عن الحياة. ومع ذلك، فإن الارتباط بأشخاص مثلنا يعني أن تفكيرنا يصبح "كسولًا" بعض الشيء، حيث نتوقف عن التفكير بوجهات نظر جديدة أو أن ندافع عن وجهات نظرنا الحالية. إن تخصيص الوقت للخروج والتعرف على أشخاص جدد، وخاصة المبدعين منهم، سيساعدك على الانفتاح على مجالات جديدة دون أن تدرك أنك تفعل ذلك، وستبدأ في التفكير على نطاق أوسع وترى الأشياء بشكل مختلف.


انخرط في الفن والمسرح والموسيقى: يبدو أن الأشخاص الذين يزورون المسرح أو يذهبون إلى الحفلات الموسيقية أو يشاركون في أنشطة ثقافية أخرى هم أيضًا أكثر قدرة على التفكير بشكل إبداعي. الفكرة هي أن هذه الأنشطة تساعدنا على رؤية الأشياء من منظور جديد، وبالتالي يصبح التفكير أكثر إبداعًا. كما أن ذلك يمكن أن يساعدك على التواصل مع أشخاص جدد وقضاء بعض الوقت في الاستمتاع بالفنون أو استغلال وقت فراغك لتوسيع آفاقك بشكل عام.


تعلَّم كيفية عرض أفكارك بطريقة جذابة: هناك قول مأثور هو: "إذا كنت لا تستطيع التعبير عن فكرتك في ثلاث جُمَل، فهذا يعني أنه ليس لديك فكرة!" تتمثل إحدى أهم مهارات الابتكار في القدرة على تقديم وصف قصير جدًا وواضح لفكرة جديدة يتكون من جملتين إلى ثلاث، فضلاً عن تقديم عرض تقديمي قصير من دقيقتين إلى ثلاث دقائق لشرح هذه الفكرة فقط. ومثل أيّة مهارة أخرى، فإن القدرة على التعبير عن الأفكار بمهارة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الكثير من الممارسة. فربما كانت لديك فكرة رائعة، لكنك لم تعبر عن نفسك بوضوح أو بشكل مثير بما يكفي لجذب انتباه الناس أو مساعدة الآخرين على فهم طبيعة ابتكارك أو مشروعك.


نصائح إضافية

من المصطلحات التي دائما ما تترافق وكلمة الإبداع هي العصف الذهني، حيث إن عملية استحداث كمية ضخمة من الأفكار التي يتم إنتاجها من خلال عملية منظمة غالباً ما تتم ضمن فريق وليس بشكل شخصي، ويرتبط إيجاد هذه الأفكار وتدوينها بجَعل العقل مُنفتحاً دون أيّة قيود تَحدّ من إطلاق العنان لقدرته على التفكير. والسبب الذي يجعل العصف الذهني أسلوباً ناجحاً هو الفوائد الكامنة وراء العصف الذهني، حيث إنه يتم من خلاله توليد عدد كبير من الأفكار مما يزيد من فرصة أن تكون إحدى هذه الأفكار ناجحة وقابلة للتطبيق. وهناك طريقتان رئيسيتان للعصف الذهني: [٥][٦]


  • يقترح أحد أعضاء الفريق فكرة أولية معينة، ثم يقوم باقي أفراد الفريق باستلهام أفكار أخرى من الفكرة المطروحة، كما يقومون بتوليد أفكار أخرى مكمّلة للفكرة الأولية ومبنية عليها. ثم يتم تكرار هذا الأمر لحصول على فكرة جديدة أخرى، وتستمر العملية حتى يشعر الفريق بأنهم استطاعوا الوصول إلى أفكار إبداعية وخلاقة عديدة وحققوا الهدف من العصف الذهني.
  • يتم تشجيع المشاركين على ابتكار العديد من الأفكار غير المترابطة ذات التدفق الحر، والتي يمكن بعد ذلك تجميعها وربطها ببعضها لاحقًا.


المراجع

  1. "What Is Creative Thinking?", thebalancecareers. Edited.
  2. "Creative Thinking Skills", skillsyouneed. Edited.
  3. "5 Ways To Improve Your Creative Thinking", topuniversities. Edited.
  4. "How to Be a Creative Thinker", wikihow. Edited.
  5. "Creative Thinking Techniques", skillsyouneed. Edited.
  6. "Definition of Brainstorming", colostate. Edited.