يعد الخوف أمرًا طبيعيًا عندما يحمينا من التسرع أو اتخاذ قرارات أو تصرفات خطيرة، فهو تصرف غريزي بدافع أخذ الاحتياط اللازم والحماية، ولكن هل شعرت بأنك تخاف من أمور تعيقك عن التقدم في حياتك؟ أو تخلق لك حواجز تتعثر بها؟ مثلًا قد يحب شخص السفر في رحلة إلى أوروبا ولكن خوفه من الطيران يمنعه من ذلك، أو قد يخاف طالب من تقديم تقريره أمام زملائه خوفاً من تعرضه للانتقاد أو السخرية، بينما قد يخاف آخرون من التجمعات والازدحامات، وهناك مخاوف مرتبطة بتغيير الوظيفة أو روتين الحياة أو المسكن، ومثل هذه المخاوف يمكن التغلب عليها باتباع طرق ونصائح معينة، وهذا المقال معدّ كي يجيبك عن سؤال واحد هو "كيف أواجه مخاوفي؟" من خلال طرح بعض النصائح العملية البسيطة.[١]


قيم خطورة ما تخاف منه

ولتتضح الصورة إليك هذا المثال، شخص يخاف من ركوب الطائرة، سبب الخوف قد يكون السماع عن إصابات ووفيات بسبب سقوط طائرة، طريقة تقييم خطورة الخوف هنا هي قراءة الإحصائيات وأعداد الإصابات والوفيات، وعندما يعرف بأن النسبة ضئيلة جدًا ستصبح الصورة في عقله أوضح ومحددة أكثر، ولكن في حال لم تتوفر إحصائيات يمكنك الاستعانة بالخبرات السابقة، فقد لا تجد إحصائيات حول مخاطر التحدث أمام الجمهور مثلًا ولكن تتوفر العديد من المقاطع عبر الإنترنت تروي لك تجارب أشخاص واجهوا مخاوفهم بنجاح، يمكنك الاطلاع عليها، كما تعد القراءة أيضًا مصدرًا مهمًا لتقييم خطورة المخاوف، يمكنك اختيار الكتب أو المقالات الموجودة على الإنترنت التي تركّز على مخاوفك وطريقة تخطّيها.[١]


اكتب خطة لمواجهة خوفك بالتدريج

بعد أن قيّمت خطورة ما تخاف منه، اكتب خطة لمواجهة خوفك بالتدريج، لا تتسرّع أو تتحمس لمواجهة خوفك مرة واحدة؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثلًا إذا كنت تخاف من التحدث أمام الجمهور، يمكنك كتابة نص والتحدث أمام المرآة، ثم التحدث أمام أحد أفراد العائلة، ثم التحدث أمام شخصين من المقربين، ثم التحدث في اجتماع العمل، وبعدها ابدأ بتوسعة الدائرة كلما سمحت لك الفرصة، كما يُنصح بتفعيل الخيال عند مواجهة المخاوف، تخيل مشاعرك بعد تخطي الخوف، وتخيل أنك تواجه مخاوفك بقوة وثقة.[١]


تخيل أسوأ سيناريو قد يحدث لك وتعامل معه

أحد الأسباب التي تجعلك خائفًا من أمرٍ ما هو ردود الفعل حوله، مثلًا إذا كنت تخاف من التحدّث أمام الناس لأنك تظن أنهم سيسخرون منك، أو بأنك لن تعجبهم، أو بأنهم سيقولون لك اصمت كأسوأ سيناريو مُمكن، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا، هل يستحقّ أسوأ سيناريو كلّ هذا الخوف والذعر؟ ستجد أن جزءًا كبيرًا من خوفك سيتلاشى تدريجيًا خاصة إذا ركّزت على فعلك وتجاهلت الردود حولك، إذ لست مطالبًا بأن تكون مثاليًا، في بداية الأمر يكفي أن تواجه الخوف شيئًا فشيئًا، وبعدها ستأتي مرحلة التجاهل لكلّ الأفكار السلبية حولك، وتذكر أيضًا أن ثقتك في نفسك ستكون سدًا منيعًا بينك وبين آراء الآخرين فيك.[٢]


تجنب السلوكيات غير الصحية واستبدلها بما ينفعك

بعض الأشخاص يلجؤون إلى سلوكيات غير صحيّة مثل التدخين بنَهمٍ أو تناول الكحول وغيرها من الأمور؛ للتخلص من أية مشاعر تواجههم ويصعب عليهم التعامل معها كالتوتر والخوف والقلق، ولهذه العادات أثر سلبيّ وخطير على الصحة أولًا، والأهم من ذلك أنها تفاقم المشاعر السلبية لديك بعد زوال تأثيرها المؤقت، بدلًا من ذلك يمكنك التعبير عن خوفك من خلال التحدث عنه مع أحد الأشخاص المقربين من تثق بهم، أو تفريغ مشاعرك بالكتابة على الورق، كما يُنصح بطلب المساعدة من أحد المختصين إذا شعرت بأن الموقف يتطلّب ذلك.[٢]


اسأل نفسك هذا السؤال

إن الإجابة عن سؤال "ماذا سيحصل إذا لم أواجه مخاوفي الآن؟" سيغير طريقة تفكيرك ويجعلك تأخذ الأمور على محمل الجد أكثر من تجاهلها، مثلًا تخيل أن فرصة العمل التي كنت تنتظرها منذ سنوات قد أتت الآن ولكن يجب عليك أن تتحدث أمام عدد من الأشخاص كشرط من شروط قبولك في العمل، ولا يوجد أمامك عائق سوى التحدث أمام هؤلاء الناس، فكر فيما لو رفضت العرض ولم تواجه مخاوفك ماذا سيحصل؟ وهل ستكون راضيًا عن النتيجة؟ أتمنى أن تكون الإجابة هي أنك ستحاول علاج هذا الخوف بعد الاعتراف به بتقبله أولًا ثم التدرب على مواجهته تدريجيًا بطرق عملية صحية للوصول إلى اللحظة التي تشكر نفسك فيها دون ندم.[٣]


نصيحة أخيرة

هل تعرف أنّ تلك الأفكار التي تراودك حول ما يمكن أن يفكر فيه الآخرون عنك هي مجرد وهم، وتضخيم لأفكارك ومشاعرك التي تسقطها على المواقف، كن على يقين بأنك لست مركز الاهتمام ممن حولك، وارفض فكرة أن جميع أعمالك وأفعالك التي تقوم بها مراقبة ممن حولك، لا تقلق فالجميع مشغولون بأنفسهم وبأعمالهم، حاول أن تذكر نفسك دائمًا بذلك، بقي أن نذكرك بأهمية مكافأة نفسك في كل مرة تشعر فيها أنك قد أحرزت تقدمًا للوصول إلى هدفك وهو التخلص من خوفك، تذكر أن العيش بحرية ودون خوف يستحقان منك المحاولة أكثر من مرة لذلك لا تيأس أبدًا وستقتل عدو الحياة الأول الخوف.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ت Amy Morin (12/6/2020), "How to Face Your Fears", www.verywellmind.com, Retrieved 11/3/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Ten ways to fight your fears", www.nhsinform.scot, 26/6/2020, Retrieved 11/3/2021. Edited.
  3. Jim Rohn (30/4/2017), "Rohn: 3 Ways to Face Your Fears With Courage", www.success.com, Retrieved 11/3/2021. Edited.
  4. Mandie Holgate, "How to Overcome Your Biggest Enemy in Life: Fear", www.lifehack.org, Retrieved 11/3/2021. Edited.