يعد التحدث بلباقة من المهارات الضرورية التي يجب تعلمها؛ إذ إن التحدث يشكل جزءًا كبيرًا من الحياة بمختلف المجالات، سواء أكان على نطاق العمل أم العلاقات أم الأسرة، ويشمل التحدث بلباقة مراعاة مشاعر الآخرين والانتباه لردود أفعالهم، كما يشمل الاحترام والصدق والتقدير، ومن أهم الأسباب التي تجعل تعلم التحدث بلباقة أمرًا مهمًّا أنه يلعب دورًا كبيرًا في إظهار شخصية الفرد، كما أنه يعكس مدى نضجه، وبالتالي يسهم في بناء سمعة جيدة عن الفرد؛ مما يمكّنه من التميز عن الآخرين، ويعزز فرصته في التطور في الوظيفة والعلاقات، إلى جانب ذلك يعد التحدث بلباقة عامل مهم في تجنب الخلافات والمشكلات. [١]
كيف أكون متحدّثاً لبقاً؟
توجد العديد من المبادئ والاستراتيجيات التي يجب الالتزام بها وتطبيقها عند التحدث للحفاظ على اللباقة في الحديث، وفيما يأتي ذكر لأبرزها:
- التفكير قبل الكلام: في بعض الأحيان يؤدي التسرع في الحديث إلى الخروج عن اللباقة؛ فقد لا يكون الوقت مناسبًا لبعض التعليقات أو التصريحات، كما أن الحديث دون تفكير قد يتسبب بسوء التفاهم؛ فهو يتعارض مع مبدأ إيجاد أفضل طريقة لقول فكرة ما، إلى جانب ذلك يساهم التفكير قبل التحدث في خلق الأفكار الناضجة والمثيرة للاهتمام، فهو بمنزلة إعادة صياغة وتصفية للأفكار ليخرج منها الجيد فقط، ففي حال الجلوس مع مجموعة من الأشخاص الذين من بينهم طالب لم يحالفه الحظ بالنجاح، فمن غير اللائق الحديث عن فرحة النجاح والحفلة المخطط لإقامتها، بل من الأفضل تأجيل الحديث أو تغييره كي لا يجرح شعور أحد ولا بأي شكل من الأشكال. [٢]
- انتقاء الكلمات بعناية: إن التحدث بلباقة يشمل اختيار أفضل الكلمات للتعبير عن الفكرة المراد قولها؛ فبدلًا من قول: "ذوقك سيئ في انتقاء الملابس"، أو "هذا اللون لا يناسبك"، يمكن التطرق للأمر بطريقة غير مباشرة كالحديث عن الألوان وتناسقها وسؤال الشخص عن الألوان التي يفضلها، وفي أثناء هذا الحديث يمكن التعبير عن الفكرة بطريقة مهذبة كقول: "أتعرف، أشعر أن اللون الأسود هو أكثر لون يناسبك"، أو "أظن أن اللون الأسود يليق بك كثيرًا". [٣]
- الاستماع الجيد: لا يمكن لأي شخص أن يكون متحدثًا لبقًا إذا لم يكن مستمعًا جيدًا؛ إذ يعتمد جزء كبير من اللباقة على اختيار الوقت المناسب والرد المناسب، وهذا ما لا يمكن تحقيقه في حال عدم الاستماع للشخص وتركيز الاهتمام على انتظار الدور في الكلام، ففي حال كان أحد الأشخاص يتحدث عن مشكلة تواجهه ويطلب المساعدة في حلها أو النصيحة لا يمكن مساعدته والتحدث معه دون الاستماع الدقيق لتفاصيل مشكلته تلك. [٤]
- الانتباه لرد فعل الآخرين: يساعد الانتباه لردود أفعال الآخرين عند الحديث في تجنب الخروج عن اللباقة، وفي أسوأ الأحوال، فإنه يسهل إصلاح الأمر في حال ارتكاب خطأ في الحديث؛ فما هو لبق بالنسبة لشخص قد لا يكون كذلك بالنسبة لشخص آخر، وهذا متعلق باختلاف الثقافات والأجناس والأعمار، ففي حال ملاحظة علامات انزعاج على أحد الأشخاص عند الحديث في موضوع معين يجب تغيير هذا الموضوع تمامًا، أو على الأقل تغيير طريقة طرحه، مثلًا من غير اللائق وصف الأشخاص النباتيين بأن ذوقهم في الطعام غير جيد في حال وجود شخص نباتي في المكان. [٥]
- تقليل التعليقات السلبية: غالبًا ما تقترن اللباقة بالإيجابية، لذلك من الضروري تقليل التعليقات السلبية لأقل عدد ممكن مع مراعاة طرحها في الوقت المناسب والسياق المناسب والطريقة المناسبة، وإن أفضل طريقة لطرح تعليق سلبي هي أن يكون بين تعليقين إيجابيين؛ أي طرح تعليق إيجابي ثم سلبي ثم إيجابي مع ضرورة عدم استخدام أدوات الربط بينها مثلاً، لكن أو مع ذلك؛ لأنها تنفي الصفة الإيجابية عن الشيء؛ مثلًا في حال قول: "أنا أحب شخصيتك المرحة، لكنني أفضل لو كان كلامك أقل، ومع ذلك أنت صديقي المقرب" فإن التعليقات الإيجابية تصبح سلبية بسبب استخدام أدوات الربط. [٦]
نصائح لحديث أكثر لباقة
إلى جانب المبادئ والاستراتيجيات التي تجعل من الشخص متحدثًا لبقًا توجد بعض النصائح التي يسهم اتباعها في أن يكون الحديث أكثر لباقة، وفيما يأتي ذكر لبعضها:
- الحرص على توافق لغة الجسد مع الكلام أو الموقف، إذ إن لغة الجسد تتكامل مع نبرة الصوت وطريقة الحديث لتشكل كلها عوامل تساهم في أن يكون الشخص لبقًا، ففي حال توديع أحد الضيوف يجب الحفاظ على التواصل البصري معه مع الوقوف أو الجلوس باستقامة دون طي الذراعين. [٧]
- التحكم في العواطف عند الشعور بالغضب أو الحزن؛ فليس من السهل الحفاظ على اللباقة عندها، ولتطبيق ذلك يمكن الاستعانة بالتنفس العميق أو تغيير مكان الجلوس أو الوضعية. [١]
- مراعاة الرفض بأدب في حال طلب أحد ما شيئًا غير مناسب، مع ضرورة التركيز على الجانب الإيجابي من الطلب، فإذا طلب زميل في العمل مساعدة، لكن الوقت لا سمح بذلك يمكن القول: "شكرًا على ثقتك بي، أود المساعدة حقًّا، لكنني مشغول جدًّا اعذرني". [٢]
- الاحتفاظ ببعض المعلومات الخاصة عن الذات، فمن غير اللائق الحديث عن مشكلة خاصة مع شخص ما في اللقاء الأول معه؛ إذ إن هذا الأمر منفر للآخرين. [٢]
المراجع
- ^ أ ب "5Tips for Communicating Tactfully", career addict. Edited.
- ^ أ ب ت "How to Be Tactful", wiki how. Edited.
- ↑ " Tact: The Foundation of Effective Communication", additude mag. Edited.
- ↑ "Tact and Diplomacy", skills you need. Edited.
- ↑ "Steps to Speaking Tactfully", kimberlynichelle. Edited.
- ↑ "The 5 Elements of the Consummately Tactful Professional", entrepreneur. Edited.
- ↑ " The Importance of Communicating Tactfully and Professionally", successful speakers. Edited.