هل يوجد دور للمدرسة في الحد من التنمر؟ هل لدى المعلمين معرفة كاملة حول التعامل مع قضايا التنمّر بصورة صحيحة؟ يشير التنمّر إلى سلوك عدوانيّ ومؤذٍ للآخرين يصدر من شخص ما بهدف أذيّة غيره جسمياً أو التسبّب بالضيق النفسي لهم، فقد يكون التنمّر إمّا لفظياً؛ كنشر الشائعات، أو باستخدام القوة البدنية؛ كمهاجمة شخص وضربه، ويكثر هذا السلوك بين فئة الأطفال في سن المدرسة، وعادةً ما يصدر هذا السلوك من قِبل الأشخاص الذيت يتمتّعون بقوة أو سلطة أكبر من غيرهم، ويتم إطلاق مفهوم التنمر على السلوك العدوانيّ في حال تكرّر صدوره عدّة مرات من نفس الشخص، وللتنمّر أثر سلبي على الأطفال المعتدى عليهم، سواءً من الناحية الجسمية أو النفسية، وبما أنّ التنمر يكثر في المدارس، فإنّ من المهم تفعيل دور المدارس في الوقاية منه حفاظاً على صحة الأطفال الجسمية والنفسية.[١][٢]


دور المدرسة في منع التنمر

للمدرسة دور مهم في الوقاية من ظاهرة التنمر ومنعها، وفيما يلي أبرز أدورها في هذا المجال:


بناء مناخ مدرسي إيجابي

يساعد مناخ المدرسة الجيد في الوقاية من ظاهرة التنمر، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ المناخ المدرسي شيء لا يمكن قياسه، بل يتم الشعور به من قبل الطلاب والعاملين فيها، ومن المهم توفير مناخ إيجابيّ وداعم للأطفال، وذلك من خلال ما يلي:[٣]

  • الاهتمام بالطرق التي يتم اتّباعها في حل المشاكل بين الطلاب.
  • توفير فرص للعمل الجماعي بين الطلاب.
  • الاهتمام بزرع الأخلاق الحميدة في الطلاب، وبناء ثقافة اجتماعية إيجابية بينهم.
  • الاهتمام بمشاعر الطلاب، والحفاظ على علاقات طيبة ووديّة معهم.
  • استخدام المدير والمعلمين السلطة بصورة صحيحة وبعيداً عن العنف.
  • الاهتمام بصحة الطلاب الجسدية والنفسية.

فالمناخ الإيجابي ينعكس على تنمية الطلاب إيجابياً، في حين أنّ المناخ السلبي في المدرسة الذي يتميّز بعدم الأمان، ويشجع على العدوانية والكراهية بين الطلاب سينعكس على زيادة معدّلات التنمر فيها.


إبراز دور المعلمين والإداريين في الحد من التنمّر وتهيئتهم لذلك

يتجاهل بعض المعلمين العديد من حوادث التنمر التي يتعرّض لها الطلاب من زملائهم، كما أنّهم يفشلون في تقديم المساعدة بشكل صحيح لؤلئك الطلاب، فقد يتصرّفون وفق القواعد الاجتماعية التي تربّوا عليها والتي قد تكون خاطئة، فهم غير مؤهلين للتعامل تربوياً مع تلك القضايا، وفي هذا يجب تهيئة المعلمين والمدراء لمثل تلك القضايا وكيفية التعامل السليم معها،[٣] وتزويدهم بأهم الإجراءات التي يجب الالتزام بها في حال تعرّضوا لقضية تنمر، وفيما يلي بعض النصائح المفيدة للمعلمين والإداريين:[٤]

  • في حال لاحظ المعلم حدوث تنمّر في الصف فعليه التدخّل بشكلٍ فوريّ لإنهائه.
  • يتم إبلاغ المسؤولين والمشرفين من أجل تسجيل الحادثة والتحقيق بها واتّخاذ إجراء مناسب ومدروس في حق الطالب المعتدي.
  • احرص قدر الإمكان على تجنّب جمع الطالب المعتدي والطالب المُعتدى عليه في لقاء مشترك، فقد يكون ذلك مخيفاً للطالب المعتدى عليه.
  • تنبيه الطلاب إلى خطورة التنمّر وبأنّه أمر مرفوض قطعياً في المدارس، وسيتم معاقبة أي طالب يصدر أي سلوك عدائي تجاه زملائه.[٣]
  • إبلاغ ولي أمر الطالب المعتدي بالحادثة وتوقيعه على مستند يتعلّق بالحادثة، وتوقيع الطالب نفسه على ذلك المستند ليفهم عواقب سلوكه.[٣]


تعزيز التعلم الاجتماعي العاطفي

يجب على المدرسة الاهتمام بتعزيز التعلم الاجتماعي العاطفي للطلاب، وتعليمهم اللطف والتعاطف مع بعضهم، وخلق فرص للتواصل الاجتماعي فيما بينهم، فشعور الطلاب بأنّهم متواصلون مع بعض، وتعزيز شعورهم بالانتماء والاتباط مع المدرسة والصف والطلاب يساعد في الحد من التنمر، ويمكن تعزيز التعلم الاجتماعي والعاطفي من خلال ما يلي:[٥]

  • إشراك الطلاب في أنشطة تعزّز التعلم الاجتماعي العاطفي.
  • مساعدة الطلاب في فهم أنفسهم وفهم زملائهم.
  • تعزيز مهارة اللطف والتعاطف بين الطلبة من خلال تضمينها في المناهج المدرسية، وتوعية الطلاب بأهمية وضع أنفسهم مكان الآخرين لفهم مشاعرهم، والتعامل معهم بناءً على ذلك.
  • توفير فرص للطلاب للتحدّث عن أخبارهم ومشاكلهم وخلافاتهم معاً بحرية وفي بيئة آمنة، ومساعدتهم على حل مشاكلهم بأنفسهم.
  • توعية الطلاب بأهمية التحدّث عن أي ّ ممارسات عدوانية يتم مشاهدتها في المدرسة حتى يتم التعامل مع من يصدرها.
  • تشجيع الطلاب على المشاركة في الأنشطة اللامنهجية.


دور الوالدين في منع التنمر في المدرسة

للوالدين دور مهم في الوقاية من ظاهرة التنمر ومنعها، وفيما يلي أبرز أدورهما في هذا المجال:[٤][٦]

  • راقب طفلك وتأكّد من عدم تعرضه للتنمّر من خلال البحث عن علامات تدل على ذلك، مثل؛ قلّة الشهية، والبكاء دون سبب، والكوابيس، والخوف من المدرسة، وقلّة المشاركة بأنشطتها وغيرها، فكثير من الأطفال لا يخبرون أحد عن تعرّضهم للتنمر، وفي حال تأكّدت من تعرّض طفلك للتنمّر، تحدّث معه بهدوء وأشعره أنّك تدعمه، وتواصل مع المدرسة وتصرّف بعقلانية.
  • علّم طفلك بعض الاستراتيجيات التي تساعده في الدفاع عن نفسه في حال تعرّض للتنمر، كتجاهل المتنمّر، وعدم الخوض بنزاعات معه، والتصرّف بحزم معه، وساعده في تكوين صداقات مع الطلاب أو حتى مع المعلمين الذين ترى أنّهم قد يدعموه ويساعدوه في حال تعرّض للتنمر.
  • اغرس العادات الاجتماعية الصحيحة في طفلك، كتجنّب الاستهزاء بأحد، أو إلقاء نكات عليهم أو تجنّب ضربهم أو دفعهم، وغيرها من السلوكات العدائية.[٤][٦]
  • احرص على فهم سياسة المدرسة في التعامل مع حوادث التنمّر، وبناءً عليها تواصل مع موظفي المدرسة واطلب مقابلتهم فوراً وجهاً لوجه في حال لاحظت علامات تدل على تعرّض طفلك للتنمر، أو إذا أخبرك بذلك مباشرة.[٦]


المراجع

  1. "What Is Bullying", www.stopbullying.gov, Retrieved 7/4/2021. Edited.
  2. "What is bullying?: Violence, Harassment and Bullying Fact sheet", humanrights.gov.au, Retrieved 7/4/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث DIANA DIVECHA (29/10/2019), "What Are the Best Ways to Prevent Bullying in Schools?", greatergood.berkeley.edu, Retrieved 7/4/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت "How parents, teachers and kids can take action to prevent bullying", www.apa.org, 2011, Retrieved 7/4/2021. Edited.
  5. "6 Ways Educators Can Prevent Bullying in Schools", lesley.edu, Retrieved 7/4/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت Sherri Gordon (25/8/2020), "10 Ways to Prevent School Bullying ", www.verywellfamily.com, Retrieved 7/4/2021. Edited.