يتميّز العصر الذي نعيشه بالتطوّر وتعقّد العلاقات، لذا أصبح من الضروري أن يمتلك كل شخص في هذا العالم مجموعة من السمات والصفات الشخصية والاجتماعية التي تؤهّله للعيش في هذا العالم والتفاعل معه ومع تعقيداته ومشاكله وتطوّراته بشكلٍ سليم، ويمكن إطلاق مسمّى المهارات الحياتية على جميع المهارات التي تساعد الشخص على التعامل بشكلٍ إيجابي مع أي حالة أو موقف والحصول على الهدف المنشود، وجدير بالعلم أنّ المهارات الحياتية يمكن اكتسابها وتطويرها لدى أي شخص،[١] فإذا كنت تبحث عن طرق تساعدك في تطوير مهاراتك الاجتماعية تفضّل بقراءة المقال التالي.


أهمية المهارات الحياتية

لكل شخص يسعى للنجاح في حياته، أصبح لزاماً عليه اكتساب العديد من المهارات الحياتية، وتطبيقها في معاملاته وتفاعلاته مع المواقف والآخرين، وذلك لدورها البارز في تحقيق ما يسعى إليه، ويمكن إيجاز أهمية اكتساب المهارات الحياتية في النقاط التالية:[١][٢]

  • تؤهّل الأفراد لتبسيط حياتهم، وتساعدهم على خلق بيئة إيجابية من حولهم، ممّا ينعكس على جعل حياتهم أكثر إيجابية ونجاحاً.
  • زيادة قدرة الأفراد على التكيّف مع مختلف الظروف والمواقف التي قد يتعرّضون لها ضمن أيّ مجال من مجالات الحياة، وترشدهم حول كيفية مواجهتها بنجاح.
  • توفّر فرصة أكبر للنجاح في الحياة المهنيّة، والاجتماعيّة، والشخصيّة.
  • تطوير الثقة بالنفس، فالأفراد الذين يمتلكون مهارات حياتيّة يكونون أكثر ثقةً بأنفسهم.
  • تزيد من قدرة الأفراد على اتّخاذ القرارات أو أيّ إجراءات مناسبة في الحالات الطارئة، وتساعدهم على حل المشكلات بطرق إبداعيّة.
  • تزيد من مهارات الفرد الاجتماعية، بما في ذلك التعاون والتواصل مع الآخرين.
  • ترفع الوعي الذاتي، وتنمي التعاطف تجاه الآخرين وتقديرهم.
  • تزيد من شعور الفرد بأهمية تحمّل مسؤولية قراراته وأفعاله.
  • تساعد الأفراد على تقبّل وجهات النظر المختلفة، وتشجيع الأفكار الجديدة والمختلفة.
  • تزيد من قدرة الفرد على الدفاع عن نفسه وعن فريقه عند الحاجة بصورةٍ سليمةٍ.


أنواع المهارات الحياتية

يمكن تقسيم المهارات الحياتية إلى عدّة أنواع، وهي كما يلي:[٣][٤]


مهارات شخصية

إنّ اكتساب هذا النوع من المهارات يساعد الشخص على الحفاظ على صحة جسمه وعقله، ومن أهم الأمثلة عليها ما يلي:

  • مهارة المرونة.
  • مهارة ضبط النفس.
  • مهارة الوعي الذاتي.
  • مهارة إدارة المشاعر والتحكّم بها، كإدارة الغضب والتوتر.
  • مهارة احترام الذات والثقة بالنفس.
  • مهارة صناعة القرار.
  • مهارة القدرة على تقبّل النقد البناء.
  • مهارة إدارة الوقت.


مهارات حياتية عامة

إنّ اكتساب هذا النوع من المهارات يساعد الشخص على التواصل مع الآخرين والتفاعل معهم ومع المواقف في مختلف المجالات المهنية والاجتماعية وغيرها، فقد يحتاجها الشخص سواءً في العمل أو المنزل أو غيرها، ومن أهم الأمثلة عليها ما يلي:

  • مهارات اجتماعية: ومنها ما يلي:
  • مهارات الاتصال.
  • مهارة التعامل مع الآخرين.
  • مهارة الإصغاء والاستماع الفعّال.
  • مهارة التواصل اللفظي وغير اللفظي (لغة الجسد).
  • مهارة الخطابة.
  • مهارة العرض.
  • مهارات القراءة والكتابة: يمكن اعتبارها إحدى مهارات التواصل مع الآخرين، إذ قد يتم التواصل أحياناً من خلال الرسائل النصية، أو رسائل البريد الإلكتروني أو التقارير وغيرها من الوسائل المكتوبة، ومن أهم المهارات المرتبطة بها ما يلي:
  • مهارة الكتابة بوضوح ودقة.
  • امتلاك القواعد الأساسية في اللغة.
  • المهارات الحسابية: إنّ امتلاك المهارات الحسابية، كفهم المبادئ الأساسية للحساب اليومي تساعد الشخص على تطوير فهم للعالم من حوله، وتوفير الوقت والمال، وتزيد من فرصته في التوظيف.


كيفية اكتساب المهارات الحياتية

بدايةً يجب العلم بعدم وجود قائمة محدّدة بشكلٍ دقيق بالمهارات الحياتية، إذ يمكن اعتبار أي مهارة تفيد الفرد في حياته هي مهارة حياتية، كالقيادة، واستخدام الحاسوب، ومهارات اتّخاذ القرارات، والتفاعل مع الآخرين، وغيرها، وقد تتواجد بعض المهارات التي يرى البعض أنّها مهمة، وفي نفس الوقت قد لا تكون ذات أهمية لدى البعض الآخر، وعادةً لا يتم تدريس المهارات الحياتية بصورةٍ مباشرةٍ في أماكن التعليم مثل المدارس أو الجامعات،[٣] لكن مع ذلك يمكن اكتسابها من خلال اتّباع بعض الطرق، والتي يمكن تقسيمها إلى طرق تُكتسب في المدارس، وطرق تُكتسب في الحياة العامة:


اكتساب المهارات الحياتية في المدرسة

فيما يلي بعض الطرق التي تساعد في اكتساب المهارات الحياتية في المدرسة:[٥]

  • تشجيع التعاون مع الآخرين: إذ إنّ العمل ضمن فريق له العديد من الفوائد، فهو يوفّر فرصاً لأعضاء ذلك الفريق على تطوير مبادئ أخلاقية، ويوفّر فرصاً لهم للتعلّم من بعضهم الكثير من المهارات، والتنافس الشريف، ولا بأس من تشجيع الأطفال في المراحل الأولى من أعمارهم على العمل الجماعيّ أو اللعب الجماعيّ.
  • خلق بيئة للتغذية الراجعة البنّاءة: يجب على الآباء توفير بيئة آمنة لأطفالهم تدعم مشاركتهم لآرائهم وتشجّعهم على طرح أفكارهم دون خوف، وكذلك الحال مع المعلمين في المدارس، بالإضافة إلى تزويدهم بتغذية راجعة حول أهمية أفكارهم أو عدم صحّتها وتعديلها لديهم، فذلك يساعد في خلق وعي ذاتي لديهم ويطوّر لديهم العديد من المهارات.
  • تشجيع التحليل والتقييم: على المعلمين التركيز على تنمية مهارات التحليل والتقييم لدى الطلاب، والتركيز على مساعدتهم على الوصول إلى المعلومات وكيفية تحليلها وتقييمها بدلاً من تلقينها لهم، بالإضافة إلى توفير الفرص ليقوموا بعمليات البحث العلميّ وعمل المشاريع التعليميّة التي تحتاج منهم لعمليات بحث وتحليل وتقييم، فذلك يكسبهم العديد من المهارات الأساسية التي تساعدهم على العيش في القرن الحادي والعشرين.[٦]
  • تعلّم مهارة المرونة والانفتاح العقلي: من المهم اكتساب مهارة المرونة والانفتاح العقلي من أجل التكيّف مع متطلّبات العصر، ويمكن ذلك من خلال تعريض الطلاب والأطفال لجلسات نقاش مفتوحة، والتفكير في وجهات نظر الآخرين، وتعريضهم لخبرات متنوعة تتيح لهم فرص التفاعل مع من حولهم ومناقشتهم، والاستماع لتجارب الآخرين وأفكارهم، والدفاع عن أفكارهم، أو تعديلها بناءً على ما سمعوه وفهموه.[٦]
  • التعلم الذاتي الموجه: من المهم تشجيع الأطفال على التعلّم الذاتي، والاستفادة من كافة المصادر في الحصول على المعرفة بأنفسهم، كالاستفادة من التلفاز من خلال حضور الأفلام الوثائقية، وإعداد ألعاب تعليمية لهم من أجل تحفيزهم على التعلّم الذاتي والاستمتاع في نفس الوقت.[٧]


اكتساب المهارات الحياتية في ممارسات الحياة العامة

فيما يلي بعض الطرق التي تساعد في اكتساب المهارات الحياتية في الممارسات الحياتية العامة:[٨]

  • تعلّم كيفية إدارة الميزانية: وهي في حدّ ذاتها مهارة، ويبدأ تعلّم إدارة الميزانية، بأخذ وقت كافٍ للإعداد لها بأخذ الاعتبار دخل الفرد، وأن يكون الفرد على دراية كافية وواعية بإنفاقاته وكيفية موازنتها مع دخله، ومحاولة التفكير بطرق تساعده على زيادة دخله واستقراره، كما يمكن ادّخار نسبة معينة من الدخل إذا كان ذلك ممكناً، ويجب تكرار عملية الإعداد للميزانية بداية كل شهر، مع ضرورة الالتزام بها قدر الإمكان، إلى أن تصبح مهارة لديك.
  • تعلّم كيفية إدارة الوقت: فمن المهم على كل شخص يسعى للتطوّر والنمو، أن يكون قادراً على إدارة وقته بالشكل المناسب، والاستفادة منه بفعالية وعدم إهداره على أنشطة ليس ذات أهمية، ويمكن ذلك من خلال التدرّب، فيمكنك بدايةً كتابة جدول زمني بالأنشطة والمهام المطلوب منك إنجازها وتحديد الوقت اللازم لإنجازها، مع الأخذ بعين الاعتبار بإمكانية وضع وقت للأنشطة الترفيهية، وضرورة وضع وقت كافٍ لممارسة الرياضة، وبالرغم من أهمية اتّباع الجدول الذي تمّ وضعه، لكن عليك أن تكون مرناً نوعاً ما، فقد لا تسير الأمور ما هي مخطط لها، فيمكنك هنا تعديل مهامك حسب الأمور الطارئة، واحرص على تحديد وقت الاستيقاظ والنوم ضمن الجدول واعتمد على نفسك في ذلك.
  • افعل الأشياء من تلقاء نفسك: تساعدك هذه الطريقة على اكتساب العديد من المهارات الحياتية، فلا تقتصر على أداء المهمات الخاصة فيك بنفسك، بل يمكنك تجاوز ذلك ومساعدة الآخرين على أداء مهماتهم عند الحاجة، ولا تنتظر منهم طلب المساعدة، بل بادر بنفسك، فذلك يساعدك على تحمّل المسؤولية، مثلاً في حال كان لديك صديق يشكو من ضعف فهمه لمادة معينة، فيمكنك المبادرة ومساعدته في فهمها، قبل أن يطلب منك المساعدة.
  • تدرّب على الوعي الذاتي: يمكن التدرّب عليها من خلال التركيز على فهم لغة الجسد، فهي تساعدك على فهم ما يشعر به الشخص المقابل أو قد تقدّم لك أدّلة على مدى تفاعله مع ما تقوله، كما واحرص على الاستماع إلى ملاحظات الآخرين، واستخدمها كنقد بنّاء لمحاولة لتطوير نفسك وتحسين نقاط الضعف لديك، فهذا كلّه يزيد من وعيك لنفسك وبالتالي تطوير أدائك في مختلف المجالات.[٤]
  • استمر في التعلّم: فالتعلّم يزيد من فرص تعرضك للعديد من الخبرات التي تحتاج منك لمهارات مختلفة، واكتساب مهارات جديدة في نفس الوقت لتجاوز تلك الخبرات بنجاح، وتساعد على تنشيط الدماغ باستمرار، وهنا لا يُشترط التعلّم الأكاديمي، بل عليك التعلّم من أيّ شخص موهوب أو ذي خبرة ويسعى للنمو، فقد تكون تصرّفاته وسلوكياته مصدر إلهام لك.[٤]
  • التشجيع على القراءة: تعدّ القراءة من أسهل الأنشطة التي تساعد على اكتساب العديد من المهارات الحياتية، وذلك لفوائدها الكثيرة، فالقراءة تساعد على زيادة حصيلتك اللغوية وتعزّز مهاراتك اللغوية، هذا بالإضافة إلى كونها تسهم في تعزيز الإبداع وتحسين مستويات التركيز، واكتساب مهارة حل المشكلات، إلى جانب العديد من المهارات الأخرى التي يمكن اكتسابها بقراءة كتب ذات مواضيع مختلفة.[٩]


المراجع

  1. ^ أ ب "What is Life Skills Education & why it is Important?", www.digitalclassworld.com, Retrieved 7/10/2021. Edited.
  2. "What Are Life Skills And How To Improve Them?", harappa.education, 15/3/2021, Retrieved 7/10/2021. Edited.
  3. ^ أ ب "Life Skills"، www.skillsyouneed.com، اطّلع عليه بتاريخ 7/10/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Life Skills for Career Success (And How To Improve Them)", www.indeed.com, 25/6/2021, Retrieved 8/10/2021. Edited.
  5. Shobana Mahansaria (4/5/2017), "#5 Ways to Develop Life Skills Preparedness Among Children Today", www.entrepreneur.com, Retrieved 7/10/2021. Edited.
  6. ^ أ ب Judy Willis, "Five steps to developing students' skills for tomorrow's challenges", barclayslifeskills.com, Retrieved 7/10/2021. Edited.
  7. "TEACHING KIDS LIFE SKILLS: 7 ESSENTIAL LIFE SKILLS TO HELP YOUR CHILD SUCCEED", www.brighthorizons.com, Retrieved 7/10/2021. Edited.
  8. Adrian Klaphaak (24/7/2020), "How to Build Life Skills", www.wikihow.com, Retrieved 8/10/2021. Edited.
  9. "The Importance of Life Skills-Based Education", www.learningliftoff.com, Retrieved 7/10/2021. Edited.