مما لا شك فيه أنَّ كلَّ إنسان يتمنى أنْ يتمتع بصحة جيدة، ورخاء العيش، وتقبل الذات، والرضا الوظيفي، والتمتع باحترام الآخرين، بالإضافة إلى تكوين علاقات صحيّة داعمة، لكن الوصول إلى هذه الرغبات يتطلب منك أنْ تسيطرَ على حياتك، وتتحكم أنت بزمام الأمور فيها، وهذا ليس بالأمر السهل، فكل شيء ذي قيمة في الحياة يتطلب منك بذل الوقت والجهد والتركيز، وكما أنَّ فقدان السيطرة سيتسبب بحدوث الفوضى وعدم الراحة والفشل، لذلك سنسلط الضوء في هذا المقال على بعض النصائح التي تساعدك على التحكم بزمام الأمور.[١]
أنشئ أهدافًا
حدد ما تود تحقيقه هذا العام، كشراء بيت، أو البحث عن وظيفة جيدة، ودوّن كل أهدافك واكتب لكل واحد منها ثلاث أفكار تساعدك على تحقيقه، بحيث تقوم بصياغة هذه الأفكار على هيئة عبارات إجرائيّة إيجابيّة، وتجنب كتابة عبارات لا تحدد اتجاه التصرف الذي عليك القيام به لتحقيق هدفك، فلا تقلْ "لا أُريد أنْ أكونَ خجولًا ووحيدًا بعد الآن"، بل قل "سأكون أكثر انفتاحًا على بناء علاقات هذا العام من خلال قول "نعم" لكل دعوة اجتماعيّة وأنْ أطلب من صديق فعل شيء معًا مرة واحدة أسبوعيًّا على الأقل"، ولا تسمح لمشاكلك أنْ تقفَ عائقًا في طريقك، بل ابحث عن الحلول والفرص المتاحة أمامك، فإذا كنت تعاني من دفع الإيجار الشهري لبيتك، ركز على كيفية الحصول على زيادة في الراتب، أو كسب بعض المال من وظيفة إضافيّة، بدلًا من الغرق في التفكير بأزمتك الماليّة، وكما يُمكنك تقسيم أهدافك إلى مجموعات قصيرة الأمد (يوميّة أو أُسبوعيّة) وأُخرى طويلة الأمد (شهريّة أو سنويّة)، على سبيل المثال: تناول ست حصص يوميًّا من الخضراوات والفواكه، والتدريب أربع مرات أُسبوعيًّا، لإنقاص وزنك بمقدار عشر كيلوجرامات هذا العام، ولا تخشَ من تعديل أهدافك وأفكارك، إذ إنَّ بعد التجربة ومع مرور الوقت ستكتشف أنَّ بعضًا منها غير مُجدٍ.[١]
كنْ مُنظمًا
التنظيم أمرٌ أساسيٌّ للسيطرة على حياتك، لذا عليك اتباع النصائح التالية:[١]
- اجعل كلَّ شيء مُنظمًا قدر الإمكان في المنزل أو العمل كي لا تضطرَ للتعامل مع الأكوام المُتراكمة، وتذكرْ أنْ تعيدَ كلَّ شيء إلى مكانه بعد استخدامه.
- قم بإعداد قوائم بالمهام المطلوب إنجازها، واستخدم تقويمًا، بحيث تقوم بتنظيم الوقت واستثماره بأفضل الطرق.
- تخلص من الأشياء التي لم تستخدمها منذ ستة أشهر، ولا تتمسك بشيء لمجرد احتمال ضئيل بأنْ تحتاجه في المستقبل.
- اعمل على إنجاز شيء واحد في كل وقت، وبعد الانتهاء منه تنتقل لغيره.
- تجنب التسويف، كأن تقوم بدفع الفواتير في وقتها، والرد على رسائل البريد الإلكتروني فور وصولها.
ضع حدودًا في التعامل مع الآخرين
الحدود الشخصيّة جزءٌ مهم من الحياة، فهي تمنحنا الوقت والمساحة الضرورين لأنفسنا، ومن دونها تتحول حياتنا إلى فوضى عارمة يَصعُب السيطرة عليها، فمن حق كل شخص أنْ ينالَ الاحترام من الآخرين، وأنْ يحميَ نفسَه من السلوم المسيء أو غير اللائق، وكما يحمي نفسه من تمادي الآخرين على حقوقه مما يدفعه للشعور بالضعف والتوتر، ووضع الحدود هو وسيلة أيضًا لتلبية الاحتياجات، بحيث تحدد الأشياء التي تحبها والأشياء التي تكرهها، وتختار الطريقة التي تقضي بها وقتك وتنفق مواردك دون تدخل من أحد، ولكي تتمكنَ من وضع الحدود المناسبة، أجب عن الأسئلة التالية:[٢]
- متى تشعر بعدم الاحترام؟
- متى تشعر بانتهاك الخصوصيّة أو الإحباط أو الغضب من سلوك الآخرين؟
- في أي المواقف تشعر أنَّك تتعرض لسوء المعاملة أو الاستغلال؟
- متى تريد أنْ تكونَ وحيدًا؟
- ما هي صفات العلاقات الجيدة؟
- ما هي السلوكيات غير المقبولة؟
- هل تحترم أنت حدودك واحتياجاتك؟ فإذا كان الجواب "لا"، فلا تتوقع من الآخرين احترامها.
تحرَّك
يجب أنْ تحافظَ على التوازن بين عقلك وجسدك، وذلك من خلال الحركة الجسديّة جنبًا إلى جنب مع الراحة والنوم الكافي والتغذية الصحيّة، مما يمنحك قدرًا أكبر من التحفيز والقوة والقدرة على التحمل، وضبط النفس، وقد أثبتت الدراسات أنَّ الجلوسَ لفترة طويلة يشكل خطرًا على صحتك، وعليه إذا كنت غارقًا في عملك، قم بضبط مؤقت لكي تأخذ استراحة وتقوم بتحريك جسمك، وعندما تشعر بالعجز أو الإرهاق، قم وتحرك، وإذا كنت تواجه أي مشكلات في العمل أو مع أحد أصدقائك، فيفضل أنْ تقومَ بالتحدث عنها مع الطرف الآخر وأنتما تتجولان بدلًا من الجلوس، فإنَّ ذلك سيخفف من حدة النقاش.[٣]
لا تنتظر السعادة بل اذهب إليها
إذا كنت تعتقد أنَّ السعادة سوف تأتي إليك من تلقاء نفسها، فأنت مخطئ تمامًا، فقد ولت سنوات الطفولة والمراهقة التي كانت فيها أكبر مسؤولياتك هي التفوق بالدراسة، أما الآن فأنت مسؤول عن كل شيء بحياتك، مما جعلك تدرك أنَّه ليس من السهل أنْ تكونَ سعيدًا طوال الوقت، لكن إذا سعيت من أجل السعادة سوف تنالها، فهي حالة ذهنيّة تعتمد على طبيعة الفرد، وطريقة تفاعله مع الظروف المحيطة به، والمواقف التي يمر بها، ودرجة رضاه عن حياته، وهي شعور نسبي يختلف باختلاف إمكانات الأفراد ودوافعهم وتوجهاتهم، فالبعض يرى أنَّ السعادة بالمال، والبعض الآخر يرى السعادة بالنجاح أو الصحة، لذلك ابحث عن الأماكن التي تشعر بالانتماء إليها، وانغمس بالأنشطة التي تحب القيام بها، لأنَّها تجلب لك المتعة والسعادة.[٤]
سيطر على عواطفك
تُعد العواطف تجارب رائعة، لكن التعبير عنها بطريقة غير مناسبة قد يضر بقدرتك على تحقيق أهدافك، وكما تضر بعلاقاتك، لذا عليك أنْ تفهم عواطفك وتتعلم كيف تعالجها وتستجيب إليها بطريقة صحيّة ومفيدة لك، وعليه يُمكنك استخدام أساليب التنفس العميق والاسترخاء لمساعدتك في تهدئة نفسك قبل قول أو فعل أي شيء، كفعل أو رد فعل لموقف ما، وذلك عن طريق الشهيق لمدة خمس ثوانٍ، ثم حبس الأنفاس لمدة خمس ثوانٍ أُخرى، وأخيرًا الزفير لخمس ثوانٍ، وكرر هذه العمليّة حتى تشعرَ بانخفاض حدة استجابتك الجسديّة، كزيادة معدل نبضات القلب، وكما يُمكنك البحث عن متنفَس صحيّ لمشاعرك، كأن تتحدثَ إلى شخص، أو تكتب عنها في يومياتك، أو تمارس نوع من الرياضات التي تحبها.[١]
المراجع
- ^ أ ب ت ث Trudi Griffin (15/12/2020), "How to Take Control of Your Life", wikihow, Retrieved 8/4/2021. Edited.
- ↑ Royale Scuderi (1/12/2020), "How to Take Control of Your Life with Better Boundaries", lifehack, Retrieved 8/4/2021. Edited.
- ↑ "Seven Ways to Feel More in Control of Your Life", greatergood, Retrieved 8/4/2021. Edited.
- ↑ REEKA, "8 Ways To Take Control Of Your Life", lifehacks, Retrieved 9/4/2021. Edited.